القاضي عبد الجبار الهمذاني

103

المنية والأمل

نشأة الاعتزال وظهوره مع بداية القرن الثاني ، بدأت المعتزلة القدرية ، وترجع غالبية المصادر بداية ظهور المعتزلة ، وتسميتهم بذلك ، إلى القصة التي أوردها الشهرستاني في كتاب الملل والنحل « 1 » ، والتي أوردها ابن المرتضى في صدر كتاب المنية والأمل ، الذي حققناه في الجزء الأول من هذا الكتاب « 2 » . والتي تحكي ما دار من حوار بين الحسن البصري وواصل بن عطاء . أما الأسفراييني « 3 » : فإنه يقول عن سبب تسميتهم بالمعتزلة : « وهم سموا أنفسهم معتزلة ، وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية وسلم إليه الأمر ، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس ، وكانوا من أصحاب علي - ولزموا مساجدهم ومنازلهم وقالوا : « نشتغل بالعلم والعبادة » ، فسموا لذلك معتزلة . ونخرج من هذا القول بأن المعتزلة قد سموا أنفسهم بهذا الاسم ، أو قد أطلقه عليه غيرهم ، وفي ذلك روايات وأقوال كثيرة . مميزات رجال المعتزلة : لا شك أن المعتزلة قد أدوا للاسلام خدمة جليلة ، حين وقفوا يستخدمون الحجج العقلية ، في الدفاع عن دين اللّه ، في براعة فائقة ، واستطاعوا في حذق تام ، أن يضمنوا لأنفسهم كثيرا من المؤيدين المتحمسين لآرائهم وعقائدهم . وعن مميزات رجال المعتزلة يقول الأشعري « 4 » : إنهم كانوا من أهل البراعة واللسن ، وقد كانت براعتهم في الحديث ، سببا في صداقتهم للأمراء والخلفاء ، فكان عمرو بن عبيد من أحسن أصدقاء الخليفة أبو جعفر المنصور ، وكان أبو الهذيل العلاف أستاذا للخليفة المأمون . ويذكر صاحب المقالات ، أن صلة المعتزلة ، كانت وثيقة للغاية بعضهم

--> ( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 64 . ( 2 ) وردت هذه القصة في الصحيفة ( 29 ) من كتاب المنية والأمل ( 3 ) الأسفراييني : التبصير في الدين ص 3 . ( 4 ) الأشعري : مقالات الاسلاميين - المقدسة .